تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان من حسب وشرف ، وبه فسر قول النابغة :

% ينبيك ذو عرضهم عني وعالمهم % وليس جاهل أمر مثل من علما % % ذو عرضهم : أشرافهم ، وقيل : ذو حسبهم . ويقال : فلان كريم العرض ، أي كريم الحسب ، وهو ذو عرض ، إذا كان حسيبا . وقد يراد به أي بالعرض الآباء والأجداد ، ذكره أبو عبيد . يقال : شتم فلان عرض فلان ، معناه : ذكر أسلافه وآباءه بالقبيح . وأنكر ابن قتيبة أن يكون العرض الأسلاف والآباء ، وقال : العرض : نفس الرجل وبدنه لا غير . وقال في حديث النعمان بن بشير ، رضي الله عنه : فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، أي احتاط لنفسه . لا يجوز فيه معنى الآباء والأسلاف . قيل عرض الرجل : الخليقة المحمودة منه ، نقله ابن الأثير . وقال أبو بكر بن الأنباري : وما ذهب إليه ابن قتيبة غلط ، دل على ذلك قول مسكين الدرامي :

% رب مهزول سمين عرضه % % وسمين الجسم مهزول الحسب % فلو كان العرض البدن والجسم على ما ادعى لم يقل ما قال ، إذ كان مستحيلا للقائل أن يقول : رب مهزول سمين جسمه ، لأنه مناقضة ، وإنما أراد : رب مهزول جسمه كريمة آباؤه ، ويدل لذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : دمه وعرضه فلو كان العرض هو النفس لكان دمه كافيا من قوله عرضه ، لأن الدم يراد به ذهاب النفس . وقال أبو العباس : إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها من جهتها بحمد أو بذم ، فيجوز أن يكون أمورا يوصف بها هو دون أسلافه ، ويجوز أن تذكر

تاج العروس · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٨ · ص ٣٩٦