هنا جمع ، ولم يكن هذا من عمله وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه . قال : وقوله تعالى : يصبكم بعض الذي يعدكم أنه كان وعدهم بشيئين عذاب الدنيا )
وعذاب الآخرة ، فقال : يصبكم هذا العذاب في الدنيا ، وهو بعض الوعدين من غير أن نفى عذاب الآخرة . وقال أبو إسحاق في قوله : بعض الذي يعدكم من لطيف المسائل أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد وعدا وقع الوعد بأسره ولم يقع بعضه ، فمن أين جاز أن يقول بعض الذي يعدكم ، وحق اللفظ : كل الذي يعدكم ، وهذا باب من النظر يذهب فيه المناظر إلى إلزام حجته بأيسر ما في الأمر ، وليس هذا في معنى الكل ، وإنما ذكر البعض ليوجب له الكل ، لأن البعض هو الكل . ونقل المصنف في البصائر عن أبي عبيدة كلامه السابق ، إلا أنه ذكر في استدلاله قوله تعالى : ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه أي كل ، وذكر قول لبيد أيضا . قال : هذا قصور نظر منه ، وذلك أن الأشياء على أربعة أضرب : ضرب في بيانه مفسدة ، فلا يجوز لصاحب الشريعة بيانه ، كوقت القيامة ، ووقت الموت . وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي ، كمعرفة الله ، ومعرفة خلق السموات والأرض ، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه ، ألا ترى أنه أحال معرفته على العقول في نحو قوله قل انظروا ماذا في السموات والأرض وقوله : أولم ينظروا في ملكوت السموات . وضرب يجب عليه بيانه ، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه . وضرب يمكن الوقوف عليه بما