تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا القول نظر . وذلك لأن النفس الواحد يجرع فيه الإنسان عدة جرع ، يزيد وينقص على مقدار طول نفس الشارب وقصره ، حتى إنا نرى الإنسان يشرب الإناء الكبير في نفس واحد على عدة جرع . ويقال : فلان شرب الإناء كله على نفس واحد .

والله تعالى أعلم . وعن ابن الأعرابي : النفس الري ، وسيأتي أيضا قريبا . والنفس : الطويل من الكلام ، وقد تنفس . ومنه حديث عمار : لقد أبلغت وأوجزت ، فلو كنت تنفست ، أي أطلت .

وأصله : أن المتكلم إذا تنفس إستأنف القول وسهلت عليه الإطالة . وقال أبو زيد : كتبت كتابا نفسا ، أي طويلا . وفي قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ولا تسبوا الريح ، الواو زائدة ، وليست في لفظ الحديث ، فإنها من نفس الرحمن . وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : أجد نفس ربكم ، وفي رواية : نفس الرحمن ، وفي أخرى : إني لأجد من قبل اليمن ، قال الأزهري : النفس في هذين الحديثين : اسم وضع موضع المصدر الحقيقي من نفس ، ينفس تنفيسا ونفسا ، أي فرج عنه الهم تفريجا ، كأنه قال : تنفيس ربكم من قبل اليمن . وإن الريح من تنفيس الرحمن بها عن )

المكروبين ، فالتفريج : مصدر حقيقيي ، والفرج ، اسم يوضع موضع المصدر ، والمعنى : أنها ، أي الريح تفرج الكرب ، وتنشيء السحاب ، وتنشر الغيث ، وتذهب الجدب ، قال القتيبي : هجمت على واد خصيب وأهله مصفرة ألوانهم ، فسألتهم عن ذلك ، فقال شيخ منهم : ليس لنا ريح .

وقوله في الحديث : من

تاج العروس · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٦ · ص ٥٦٥