قبل اليمن ، المراد والله أعلم : ما تيسر له صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة المشرفة وهم يمانون يعني الأنصار ، وهم من الأزد ، والأزد من اليمن ، من النصرة والإيواء له ، والتأييد له برجالهم وهو مستعار من نفس الهواء الذي يردده المتنفس إلى الجوف ، فيبرد من حرارته ويعدلها ، أو من نفس الريح الذي يتنسمه فيستروح إليه وينفس عنه أو من نفس الروضة ، وهو طيب روائحها فينفرج به عنه . ويقال : شراب ذو نفس : فيه سعة وري ، قاله ابن الأعرابي ، وقد تقدم للمصنف ذكر معنى السعة والري ، فلو ذكر هذا القول هناك كان أصاب ، ولعله أعاده ليطابق مع الكلام الذي يذكره بعد ، وهو قوله : ومن المجاز : يقال شراب غير ذي نفس ، أي كريه الطعم آجن متغير ، إذا ذاقه ذائق لم يتنفس فيه ، وإنما هي الشربة الأولى قدر ما يمسك رمقه ، ثم لا يعود له ، قال الراعي ويروي لأبي وجزة السعدي :
% وشربة من شراب غير ذي نفس % في كوكب من نجوم القيظ وهاج %
% سقيتها صاديا تهوي مسامعه % قد ظن أن ليس من أصحابه ناجي % % أي في وقت كوكب ، ويروي : في صرة . والنافس : الخامس من سهام الميسر ، قال اللحياني : وفيه خمسة فروض ، وله غنم خمسة أنصباء إن فاز ، وعليه غرم خمسة أنصباء إن لم يفز ، ويقال : هو الرابع ، وهذا القول مذكور في