تسوى بالأرض هدما وإحراقا ومن سجعات الأساس : لأن تطرحك أهل الخير في المآخير ، خير من أن يصدرك أهل المواخير . وبنات مخر ، بالفتح : سحائب بيض حسان رقاق منتصبات يأتين قبل الصيف ، وهن بنات المخر . قال طرفة :
% كبنات المخر يمأدن كما % % أنبت الصيف عساليج الخضر % وكل قطعة منها على حيالها بنات مخر ، قال أبو علي الفارسي : كان أبو بكر محمد بن السري يشتق هذا من البخار ، فهذا يدلك على أن الميم في مخر بدل من الباء في بخر ، قال : ولو ذهب ذاهب إلى أن الميم في مخر أصل أيضا غير مبدلة على أن تجعله من قوله عز اسمه وترى الفلك فيه مواخر وذلك أن السحاب كأنها تمخر البحر لأنها ، فيما يذهب إليه ، عنه تنشأ ومنه تبدأ ، لكان مصيبا غير مبعد ، ألا ترى إلى قول أبي ذؤيب :
% شربن بماء البحر ثم ترفعت % متى لحج خضر لهن نئيج % هذه عبارة أبي علي بنصها . وقد أجحف شيخنا في نقلها ، وقال بعد ذلك : قلت : البيت من شواهد التوضيح ، وقد أنعمته شرحا في إسفار اللثام ، والشاهد فيه استعمال متى بمعنى من . والأصالة في الباء ظاهرة في قوله الآتي : والمخرة : ما خرج من الجوف من رائحة خبيثة . ولم يتعرضوا له ، فتأمله . قلت : والمخرة هذه نقلها الصاغاني في التكملة ، والزمخشري في الأساس ، وزاد الأخير :