تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الجوهري فلان مصر الأمصار ، كما يقال : مدن المدن .

ومصر : الكسر فيها أشهر ، فلا يتوهم فيها غيره ، كما قاله شيخنا ، قلت : والعامة تفتحها ، هي المدينة المعروفة الآن ، سميت بذلك لتمصرها أي تمدنها ، أو لأنه بناها المصر بن نوح عليه السلام فسميت به . قال ابن سيده ولا أدري كيف ذاك ، وفي الروض : إنها سميت باسم بانيها ، ونقل شيخنا عن الجاحظ في تعليل تسميتها : لمصير الناس إليها .

وهو لا يخلو عن نظر . وفي المقدمة الفاضلية لابن الجواني النسابة ، عند ذكر نسب القبط ما نصه : وذكر أبو هاشم أحمد بن جعفر العباسي الصالحي النسابة قبط مصر في كتابه فقال : هم ولد قبط بن مصر بن قوط بن حام ، وأن مصر هذا هو الذي سميت مصر به مصر . وذكر شيوخ التواريخ وغيرهم أن الذي سميت مصر به هو مصر بن بيصر بن حام . انتهى . وقرأت في بعض تواريخ مصر ما نصه : واختلف أهل العلم في المعنى الذي لأجله سميت هذه الأرض بمصر ، فقيل : سميت بمصريم بن مركايل ، وهو الأول ، وقيل بل سميت بمصر الثاني . وهو مصرام بن نقراوش بن مصريم الأول ، وعلى اسمه تسمى مصر بن بيصر وقيل : بل سميت باسم مصر الثالث ، وهو مصر بن بيصر بن حام بن نوح ، وهو أبو قبطيم بن مصر الذي ولي الملك بعده ، وإليه ينسب القبط . وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية : مصر أخصب بلاد الله ، وسماها الله تعالى بمصر وهي هذه دون غيرها ، ومن أسمائها أم البلاد ، والأرض المباركة ، وغوث العباد ، وأم خنور ، وتفسيره : النعمة الكثيرة ، وذلك لما فيها من الخيرات التي لا توجد في غيرها ، وساكنها لا يخلو من خير يدر عليه فيها ، فكأنها البقرة الحلوب النافعة ، وكانت فيما مضى أكثر من ثمانين كورة عامرة قبل الإسلام ،

تاج العروس · الجزء ١٤ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٤ · ص ١٢٦