يكون المعذرون الذين يعذرون ، يوهمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم .
قال أبو بكر : ففي المعذرين وجهان : إذا كان المعذرون من عذر الرجل فهو معذر ، فهم لا عذر لهم ، وإذا كان المعذرون أصله المعتذرون ، فألقيت فتحة التاء على العين ، وأبدل منها ذال ، وأدغمت في الذال التي بعدها ، فلهم عذر .
وقال أبو الهيثم في تفسير هاذه الآية قال : معناه : المعتذرون ، يقال : عذر يعذر عذارا ، في معنى اعتذر ، ويجوز عذر الرجل يعذر فهو معذر ، اللغة الأولى أجودهما ، قال : ومثله هدى يهدي هداء ، إذا اهتدى وهدى يهدي قال الله عز وجل : ﴿ 12 . 047 أمن لا يهدي إلا أن يهدى ﴾ ( يونس : 35 ) ، ومثله قراءة من قرأ : ﴿ يخصمون ﴾ ( يللهس : 49 ) ، بفتح الخاء .
قال الأزهري : ( وقد يكون المعذر ) بالتشديد ( غير محق ) ، وهم الذين يعتذرون بلا عذر .
( فالمعنى : المقصرون بغير عذر ) ، فهو على جهة المفعل ؛ لأنه الممرض ، والمقصر يعتذر بغير عذر .
( وقرأ ) ها ( ابن عباس ) ، رضي الله عنهما : ( المعذرون ) ( بالتخفيف ) ، قال الأزهري : وقرأها كذالك يعقوب الحضرمي وحده ، ( من أعذر ) يعذر إعذارا ، ( وكان يقول : والله لهكذا ) ، وفي اللسان : لكذا ( أنزلت ، وكان يقول : لعن الله المعذرين ) ، بالتشديد ، قال الأزهري ( كأن المعذر عنده إنما هو غير المحق ) ، وهو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر ، ( وبالتخفيف من له عذر ) .
وقال محمد بن سلام الجمحي : سألت يونس عن قوله : ( وجاء المعذرون ) فقلت له : المعذرون مخففة ، كأنها أقيس ، لأن المعذر :