تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : وفي الحديث : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) . قا ابن الأثير : الطهور ، بالضم : التطهر ، وبالفتح : الماء الذي يتطهر به كالوضوء والوضوء ، والسحور والسحور . وقال سيبويه : والطهور ، بالفتح يقع على الماء والمصدر معا . قال : فعلى هاذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها ، والمراد بهما التطهر .

والماء الطهور ، بالفتح ، هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس ؛ لأن فعولا من أبنية المبالغة ، فكأنه تناهى في الطهارة .

والماء الطاهر غير الطهور : هو الذي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس ، كالمستعمل في الوضوء والغسل .

وفي التكملة : وما حكي عن ثعلب أن الطهور : ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، إن كان هذا زيادة بيان لنهايته في الطهارة ، فصواب حسن ، وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء ، وقياس هاذا على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية كقطوع ومنوع غير سديد ، انتهى .

وقال المصنف في البصائر : قال أصحاب الشافعي : الطهور في قوله تعالى : ﴿ وأنزلنا من السمآء مآء طهورا ﴾ ( الفرقان : 48 ) ، بمعنى المطهر ، قال بعضهم : هاذا لا يصح من حيث اللفظ ، لأن فعولا لا يبنى من أفعل وفعل ، أجاب بعضهم أن ذالك اقتضى التطهير من حيث المعنى ، وذالك أن الطاهر ضربان : ضرب لا تتعداه الطهارة ، كطهارة الثوب ؛ فإنه طاهر غير مطهر به ، وضرب تتعداه فيجعل غيره طاهرا به ، فوصف الله الماء بأنه طهور تنبيها على هاذا المعنى ، انتهى .

( و ) قال ابن دريد : يقولون : ( طهره ، كمنعه ) وطحره ، إذا ( أبعده ) ، كما يقولون : مدحه ومدهه ، أي فالحاء فيه بدل من الهاء .

( وطهران ، بالكسر : ة ، بأصبهان ) ، ( و : ة ) أخرى ( بالري ) ،

تاج العروس · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٢ · ص ٤٤٧