وقال المصنف في البصائر : وقيل : الشكر مقلوب الكشر ، أي الكشف ، وقيل : أصله من عين شكرى أي ممتلئة ، والشكر على هاذا : الامتلاء من ذكر المنعم .
والشكر على ثلاثة أضرب : شكر بالقلب ، وهو تصور النعمة ، وشكر باللسان ، وهو الثناء على المنعم ، وشكر بالجوارح ، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه .
وقال أيضا : الشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور ، وحبه له ، واعترافه بنعمته ، والثناء عليه بها ، وأن لا يستعملها فيما يكره ، هاذه الخمسة هي أساس الشكر ، وبناؤه عليها ، فإن عدم منها واحدة اختلت قاعدة من قواعد الشكر ، وكل من تكلم في الشكر فإن كلامه إليها يرجع ، وعليها يدور ، فقيل مرة : إنه الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع . وقيل : الثناء على المحسن بذكر إحسانه ، وقيل : هو عكوف القلب على محبة المنعم ، والجوارح على طاعته ، وجريان اللسان بذكره والثناء عليه ، وقيل : هو مشاهدة المنة وحفظ الحرمة .
وما ألطف ما قال حمدون القصار : شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا .
ويقربه قول الجنيد : الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة .
وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر ، وقيل : هو إضافة النعم إلى مولاها .
وقال رويم : الشكر : استفراغ الطاقة ، يعني في الخدمة .
وقال الشبلي : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة ، ومعناه : أن لا يحجبه رؤية النعمة ومشاهدتها عن رؤية المنعم بها ، والكمال أن يشهد النعمة والمنعم ؛ لأن شكره بحسب شهوه للنعمة ، وكلما كان أتم كان الشكر أكمل ، والله يحب من عبده أن يشهد نعمه ، ويعترف بها ، ويثني