تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه بها ، ويحبه عليها ، لا أن يفنى عنها ، ويغيب عن شهودها .

وقيل : الشكر قيد النعم الموجودة ، وصيد النعم المفقودة .

ثم قال : وتكلم الناس في الفرق بين الحمد والشكر ، أيهما أفضل ؟ وفي الحديث : ( الحمد رأس الشكر ، فمن لم يحمد الله لم يشكره ) ، والفرق بينهما أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه ، وأخص من جهة متعلقاته ، والحمد أعم من جهة المتعلقات وأخص من جهة الأسباب ، ومعنى هاذا أن الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانة ، وباللسان ثناء واعترافا ، وبالجوارح طاعة وانقيادا ، ومتعلقه المنعم دون الأوصاف الذاتية ، فلا يقال : شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه ، وهو المحمود بها ، كما هو محمود على إحسانه وعدله ، والشكر يكون على الإحسان والنعم ، فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد ، من غير عكس ، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر ، من غير عكس ، فإن الشكر يقع بالجوارح ، والحمد باللسان .

( و ) الشكر ( من الله المجازاة والثناء الجميل ) .

يقال : ( شكره و ) شكر ( له ) ، يشكره ( شكرا ) ، بالضم ، ( وشكورا ) ، كقعود ، ( وشكرانا ) ، كعثمان ، ( و ) حكى اللحياني : ( شكر ) ت ( الله ، و ) شكرت ( لله ، و ) شكرت ( بالله ، و ) كذالك شكرت ( نعمة الله ، و ) شكرت ( بها ) .

وفي البصائر للمصنف : والشكر : الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف ، يقال : شكرته ، وشكرت له ، وباللام أفصح . قال تعالى : ﴿ واشكروا لي ﴾ ( البقرة : 152 ) ، وقال جل ذكره : ﴿ أن اشكر لى ولوالديك ﴾ ( لقمان : 14 ) ، وقوله تعالى : ﴿ لا نريد منكم جزآء ولا شكورا ﴾ ( الإنسان : 9 ) ، يحتمل أن يكون مصدرا مثل قعد قعودا ، ويحتمل أن يكون جمعا مثل برد وبرود .

تاج العروس · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٢ · ص ٢٢٦