وهاذه عن الصغاني ، وهو تفعال من الذكر . ( و ) الذكر : ( الشيء يجري على اللسان ) ، ومنه قولهم : ذكرت لفلان حديث كذا وكذا ، أي قلته له ، وليس من الذكر بعد النسيان . وبه فسر حديث عمر رضي الله عنه : ( ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا ) أي ما تكلمت بها حالفا .
ذكره يذكره ذكرا وذكرا ، الأخيرة عن سيبويه .
وقوله تعالى : ﴿ واذكروا ما فيه ﴾ ( البقرة : 63 ) قال أبو إسحاق : معناه ادرسوا ما فيه .
وقال الراغب في المفردات ، وتبعه المصنف في البصائر : الذكر تارة يراد به هيئة للنفس بها يمكن الإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه ، والذكر يقال اعتبارا بإحرازه ، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره ، وتارة يقال بحضور الشيء القلب أو القول . ولهاذا قيل : الذكر ذكران : ( ذكر ) بالقلب ، و ( ذكر ) باللسان .
وأورد ابن غازي المسيلي في تفسير قوله تعالى : ﴿ اذكروا الله ذكرا كثيرا ﴾ ( الأحزاب : 41 ) الذكر : نقهيضه النسيان ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ( الكهف : 63 ) والنسيان محله القلب ، فكذا الذكر ، لأن الضدين يجب اتحاد محلهما . وقيل : هو ضد الصمت ، والصمت محله اللسان ، فكذا ضده . وهاذه معارضة بين الشريف التلمساني وابن عبد السلام ذكرها الغزالي في المسالك وغيره ، وأوره شيخنا مفصلا .
( و ) من المجاز : الذكر : ( الصيت ) ، قال ابن سيده : يكون في الخير والشر ، ( كالذكرة ، بالضم ) ، أي في نقيض النسيان وفي الصيت ، لا في الصيت وحده كما زعمه المصنف ،