تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءت عن العرب نوادر ؛ وذالك أن أكثر كلامها في كل فعل أوله همزة ، مثل أبل يأبل ، وأسر يأسر ، أن يكسروا يفعل منه ، وكذالك أبق يأبق فإذا كان الفعل الذي أوله همزة ويفعل منه مكسورا مردودا إلى *!الأمر ، قيل : إيسر فلان ، إيبق يا غلام ، وكان أصله إأسر بهمزتين ، فكرهوا جمعا بين همزتين فحولوا إحداهما ياء ، إذ كان ما قبلها مكسورا ، قال : وكان حق الأمر من *!أمر *!يأمر ( وأخذ يأخذ وأكل يأكل ) أن يقال : أؤمر ، أؤخذ ، أؤكل ، بهمزتينن ، فتركت الهمزة الثانية وحولت واوا للضمة ، فاجتمع في الحرف ضمتان بينهما واو ، والضمة من جنس الواو ، فستثقلت العرب جمعا بين ضمتين وواو ، وطرحوا همزة ( و ) الواو ؛ لأنه بقي بعد طرحهما حرفان فقالوا : مر فلانا بكذا وكذا وخذ من فلان ، وكل ، لم يقولوا : أكل ولا أخذ ولا أمر ، كما تقدم ، فإن قيل : لم ردوا *!وأمر إلى أصلها ولم يردا كلا ولا خذا ؟ قيل : لسعة كلام العرب ؛ ربما ردوا الشيء إلى أصله ، وربما بنوه على ما سبق له ، وربما كتبوا الحرف مهمزا ، وربما كتبوه على ترك الهمزة وربما كتبوه على الإدغام ، وربما كتبوه على ترك الإدغام ، وكل ذلك جائز واسع .

تتميم :

العرب تقول : *!أمرتك أن تفعل ، ولتفعل ، وبأن تفعل ؛ فمن قال : أمرتك بأن تفعل فالباء للإلصاق ، والمعنى وقع الأمر بهذا الفعل ، ومن قال : أمرتك أن تفعل ، فعلى حذف الباء ، ومن قال : أمرتك لتفعل فقد أخبرنا بالعلة التي لها وقع الأمر ، والمعنى *!أمرنا للإسلام .

تاج العروس · الجزء ١٠ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٠ · ص ٨٦