رؤساءها ففسقوا ، وقال الزجاج نحوا مما قال الفراء ، قال : ومن قرأ : ( أمرنا ) بالتخفيف ، فالمعنى *!أمرناهم بالطاعة ففسقوا ، فإن قال قائل : ألست تقول : أمرت زيدا فضرب عمرا ، والمعنى أنك *!أمرته أن يضرب ، فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب ، ومثله قوله : ﴿ أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ﴾ *!أمرتك فعصيتني ؛ فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر ، وذالك الفسق مخالفة أمر الله ، وقرأ الحسن : ﴿ *!أمرنا مترفيها ﴾ على مثال علمنا ، قال ابن سيده : وعسى أن تكون هاذه لغة ثالثة قال الجوهري : معناه أمرناهم بالطاعة فعصوا ، قال : وقد تكون من الإمارة ، قال : وقد قيل : أمرنا مترفيها : كثرنا مترفيها ، والدليل على هاذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة ) ، أي مكثرة .
تكميل :
وإذا أمرت من أمر قلت : *!مر ؛ وأصله اؤمر فلما اجتمعت همزتان وكثر استعمال الكلمة حذفت الهمزة الأصلية ، فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة ، وقد جاء على الأصل ، وفي التنزيل العزيز : ﴿ *!وأمر أهلك بالصلواة ﴾ ( طه : 132 ) . وفي التهذيب : قال الليث : ولا يقال : أومر ( فلانا ) ولا أوخذ منه شيئا ، ولا أوكل . إنما يقال : *!مر وكل وخذ ، في الابتداء بالأمر ؛ استثقالا للضمتين ، فإذا تقدم قبل الكلام واو أو فاء قلت : *!وأمر ، *!فأمر ، كما قال عز وجل : ﴿ *!وأمر أهلك بالصلواة ﴾ ، فأما كل من أكل يأكل فلا يكاد يدخلون فيه الهمزة مع الفاء والواو ، ويقولون : وكلا ، وخذا ، وارفعاه فكلاه ، ولا يقولون : فأكلاه ، قال : وهاذه أحرف