وللعرب فيها أمثال جمة ، منها قولهم : ( أذرق من الحبارى ) ، و ( أسلح من حبارى ) ؛ لأنها ترمي الصقر بسلحها إذا أراغها ليصيدها ، فتلوث ريشه بلثق سلحها ، ويقال إن ذالك يشتد على الصقر ؛ لمنعه إياه من الطيران . ونقل الميداني عن الجاحظ أن لها خزانة في دبرها وأمعائها ، ولها أبدا فيها سلح رقيق ، فمتى ألح عليها الصقر سلحت عليه ، فينتتف ريشه كله فيهلك ، فمن حكمة الله تعالى بها أن جعل سلاحها سلحها ، وأنشدوا :
وهم تركوه أسلح من حبارى
رأى صقرا وأشرد من نعام
ومنها قولهم : ( أموق من الحبارى قبل نبات جناحيه ) ، فتطير معارضة لفرخها ، ليتعلم منها الطيران .
ومنها :
كل شيء يحب ولده .
حتى الحبارى وتذف عنده .
أي تطير عنده ، أي تعارضه بالطيران ولا طيران له ؛ لضعف خوافيه وقوائمه ، وورد ذالك في حديث عثمان رضي الله عنه .
ومنها : ( فلان ميت كمد الحبارى ) ؛ وذالك أنها تحسر مع الطير أيام التحسير ، وذالك أن تلقي الريش ، ثم يبطيء نبات ريشها ، فإذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمدا ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي :
يزيد ميت كمد الحبارى
إذا ظعنت أمية أو يلم
أي يموت أو يقرب من الموت .