لا يأوون بيوتهم . وقد أصبحوا جشرا وجشرا . وفي حديث عثمان رضي الله عنه : ( لا يغرنكم جشركم من صلاتكم ؛ فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو يحضره عدو ) . قال أبو عبيد : الجشر : القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ، ويبيتون مكانهم ، لا يأوون البيوت ، وربما رأوه سفرا فقصروا الصلاة ، فنهاهم عن ذالك ؛ لأن المقام في المرعى وإن طال فليس بسفر ، وأنشد ابن الأعرابي لابن أحمر في الجشر :
إنك لو رأيتني والقسرا مجشرين قد رعينا شهرا لم تر في الناس رعاء جشرا أتم منا قصبا وسبرا قال الأزهري : أنشدنيه المنذري عن ثعلب عنه ، وقال الأخطل :
يسأله الصبر من غسان إذ حضروا والحزن كيف قراك الغلمة الجشر الصبر والحزن : قبيلتان من غسان . قال ابن بري : وهو من قصيدة طنانة من غرر قصائد الأخطل يخاطب فيها عبد الملك بن مروان :
يعرفونك رأس ابن الحباب وقد أضحى وللسيف في خيشومه أثر لا يسمع الصوت مستكا مسامعه وليس ينطق حتى ينطق الحجر قال يصف قتل عمير بن الحباب ، وكون الصبر والحزن يقولون له بعد موته ، وقد طافوا برأسه : كيف قراك الغلمة الجشر ؟ وكان يقول لهم : إنما أنتم جشر لا أبالي بكم .
( و ) الجشر : مصدر جشر يجشر ، كفرح : ( أن يخشن طين الساحل وييبس كالحجر ) ، قاله أبو نصر .
وقال شمر : ومكان جشر ، ككتف ، أي كثير الجشر .