موسى إلى أقصى تهامة في الطول ، وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة ، قال : وكل هاذه المواضع إنما سميت بذالك ؛ لأن بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحاطت قد أحاطت بها . ونقل البكري أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن واليمامة . وروي عن ابن عباس أنه قال : جزيرة العرب : تهامة ونجد والحجاز والعروض واليمن . وفيها أقوال غير ذالك ، وما أوردناه هو الخلاصة .
( والجزئر الخالدات ويقال لها : جزائر السعادة ) ، وجزائر السعداء ؛ سميت بذالك لأنه كان معتقدهم أن النفوس السعيدة هي التي تسكن أي أبادانها في تلك الجزائر ؛ فلذالك كانت الحكماء يسكنون فيها ، ويتدارسون الحكمة هناك ، ويكون مبلغهم دائما فيها ثمانين ، كلما نقص منهم بعض زيد ، والله أعلم . وأما وجه تسميتها بالخالدات فلأن الجنة عندهم عبارة عن التذاذ النفس الإنسانية باللذات ، الحاصلة لها بعد هاذه النشأة الدنيوية ، بواسطة تحصيلها للكمالات الحكمية في هاذه النشأة ، وعدم بقاء شيء منها في القوة ، وخلود الجنة عبارة عن دوام هاذا الالتذاذ للنفس ، كما أن الخلود في النار عندهم كناية عن داوم الحسرة على فوات تلك الكمالات ، فعلى هاذا يكون معنى جزائر الخالدات هو الجزئر الخالدة نفس سكانها في جنة اللذات النفسانية المكتسبة في الدنيا . كذا حققه مولانا قاسم بيزلي : ( ست جزائر ) ، قال شيخنا : والصواب أنها سبع كما جزم به جماعة ممن أرخها ، وهي واغلة ( في البحر المحيط ) المسمى بأوقيانوس ( من جهة المغرب ) ، غربي مدينة سلا ، على سمت أرض الحبشة ، تلوح للناظر في اليوم الصاحي الجو من الأبخرة الغليظة ، وفيها سبعة أصنام على مثال الآدميين ، تشير : لا عبور ولا مسلك وراءها ، و ( منها