استخفها فكفرها ، ولم يسترجحها فيشكرها ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ﴾ ( القصص : 58 ) قال أبو إسحاق : نصب ( معيشتها ) بإسقاط ( في ) وعمل الفعل ، وتأويله : بطرت في معيشتها . وقال بعضهم : بطرت عيشك ليس على التعدي ، ولكن على قوله : ألمت بطنك ورشدت أمرك وسفهت نفسك ، ونحوها مما لفظه لفظ الفاعل ومعناه معنى المفعول ، قال الكسائي : وأوقعت العرب هاذه الأفعال على هاذه المعارف التي خرجت مفسرة لتحويل الفعل عنها وهو لها .
( وبطره ، كنصره وضربه ) يبطره ( ويبطره ) بطرا فهو مبطور ، وبطير : ( شقه ) .
( والبطير : المشقوق ) كالمبطور .
( و ) البطير : ( معالج الدواب ، كالبيطر ) كحيدر ( والبيطار والبيطر كهزبر والمبيطر ) . ومن أمثالهم : ( أشهر من راية البيطار ) . ( والدنيا قحبة ؛ يوما عند عطار ، ويوما عند بيطار ) ، و ( عهدي به وهو لدوابنا مبيطر ، فهو الآن علينا مسيطر ) . وقال الطرماح :
يساقطها تترى بكل خميلة
كبزغ البيطر الثقف رهص الكوادن
ويروى : ( البطير ) ، وقال النابغة :
شك الفريصة بالمدرى فأنفذها طعن المبيطر إذ يشفي من العضد
قال شيخنا : والمبيطر مما ألحقوه بالمصغرات وليس بمصغر ، قال أئمة الصرف : هو كأنه مصغر وليس فيه تصغير ، ومثله المهينم والمبيقر والمسيطر والمهيمن ، فقول ابن التلمساني في حواشي الشفاء تبعا ؛ للعزيز وليس في الكلام إسم على مفيعل غير مصغر إلا مسيطر ومبيطر