أي عبر .
( و ) من المجاز : البصيرة : الشاهد ، عن اللحياني ، وحكى : اجعلني بصيرة عليهم ، بمنزلة ( الشهيد ) قال : وقوله تعالى : ﴿ بل الإنسان على نفسه بصيرة ﴾ ( القيامة : 14 ) قال ابن سيده : له معنيان ، إن شئت كان الإنسان هو البصيرة على نفسه ، أي الشاهد ، وإن شئت جعلت ( البصيرة ) هنا غيره ، فعنيت به يديه ورجليه ولسانه ؛ لأن كل ذالك شاهد عليه يوم القيامة ، وقال الأخفش : ﴿ بل الإنسان على نفسه بصيرة ﴾ جعله هو البصيرة ، كما تقول للرجل : أنت حجة على نفسك . وقال ابن عرفة : ﴿ على نفسه بصيرة ﴾ أي عليها شاهد بعملها ، ولو اعتذر بكل عذر ، ويقول : جوارحه بصيرة عليه ، أي شهود . وقال الفراء : يقول : على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله ، اليدان والرجلان والعينان والذكر ، وأنشد :
كأن على ذي الظن عينا بصيرة
بمقعده أو منظر هو ناظره
يحاذر حتى يسب الناس كلهم
من الخوف لا تخفى عليهم سرائره
وفي الأساس : اجعلني بصيرة عليهم ، أي رقيبا وشاهدا ، وقال المصنف في البصائر : وقال الحسن : جعله في نفسه بصيرة ، كما يقال : فلان جود وكرم ، فهنا كذالك ؛ لأن الإنسان ببديهة عقله يعلم أن ما يقربه إلى الله هو السعادة ، وما يبعده عن طاعته الشقاوة ، وتأنيث البصير لأن المراد بالإنسان ها هنا جوارحه ، وقيل : الهاء للمبالغة ، كعلامة وراوية .
( و ) من المجاز : ( لمح باصر ) ، أي ( ذو بصر وتحديق ) ، على النسب ، كقولهم : رجل تام ولابن ، أي ذو تمر وذو لبن ؛ فمعنى باصر ذو بصر ،