تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأدب ، وله غيره من التصانيف | الفائقة ، كالمقتضب والروضة وغيرهما | ( وهو القائل المحق ) وهذه جملة اعتراضية | جيء بها في مدح المبرد بين القول | ومقوله وهو ( ليس لقدم العهد ) أي | تقدمه ، والعهد : الزمان ( يفضل ) أي | يزيد ويكمل ( الفائل ) بالفاء ، وضبطه | القرافي وغيره بالقاف كالأول ، وهو | غلط ، فال رأيه كباع فهو فائله ، أي | فاسده وضعيفه ( ولا لحدثانه ) هو | كحرمان أي القرب ، والضمير إلى | العهد ( يهتضم ) مبنيا للمجهول ، أي | يظلم وينتقص من هضمه حقه إذا | نقصه ( المصيب ) ضد المخطئ | ( ولكن ) الإنصاف والحق أن ( يعطى | كل ) من فائل الرأي ومصيبه ( ما يستحق ) | أي ما يستوجبه من القبول والرد ، | ومثل هذا الكلام في خطبة التسهيل | ما نصه ، وإذا كانت العلوم منحا إلهية | ومواهب اختصاصية ، فغير مستبعد أن | يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على | كثير من المتقدمين ، والمعنى أن تقدم | الزمان وتأخره ليست له فضيلة في | نفسه ، لأن الأزمان كلها متساوية ، وإنما | المعتبر الرجال الموجودون في تلك الأزمان ، | فالمصيب في رأيه ونقله ونقده لا يضره | تأخر زمانه الذي أظهره الله فيه ، | والمخطئ الفاسد الرأي الفاسد الفهم | لا ينفعه تقدم زمانه ، وإنما المعاصرة | كما قيل حجاب ، والتقليد المحض | وبال على صاحبه وعذاب ، أنشدنا | شيخنا الأديب عبد الله بن سلامة المؤذن : |

% قل لمن لا يرى المعاصر شيئا % | ويرى للأوائل التقديما %

% إن ذاك القديم كان حديثا % | وسيسمى هذا الحديث قديما %

وأنشدني أيضا لابن رشيق : |

% أولع الناس بامتداح القديم % | وبذم الجديد غير الذميم %

% ليس إلا لأنهم حسدوا الحي % | ورقوا على العظام الرميم %

تاج العروس · الجزء ١ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١ · ص ٩٣