القوس ، استعيرت لما ذكر ، إما استعارة اصطلاحية ، لأنه قيل : إنها كانت خضراء فاعوجت بالاتكاء عليها ، أو لغوية باستعمال المقيد في المطلق ، انتهى ، ثم قال : وهذه القراءة مروية عن سعيد بن جبير وعن الكسائي . تقول العرب سأة القوس وسئتها ، بالفتح والكسر ، قال ابن السيد البطليوسي لما نقل هذه القراءة عن الفراء رادا عليه ، وتبعه المصنف فقال : ( فيه بعد وتعجزف ) ، لا يجوز أن يستعمل في كتاب الله عز وجل ما لم تأت به رواية ولا سماع ، ومع ذلك هو غير موافق لقصة سيدنا سليمان عليه السلام ، لأنه لم يكن معتمدا على قوس ، وإنما كان معتمدا على العصا ، انتهى المقصود من كلام البطليوسي ، وهو منقوض بما تقدم فتأمل .
( والنسء ) بالفتح مهموزا : ( الشراب المزيل للعقل ) ، قال عروة بن الورد العبسي :
سقوني النسء ثم تكنفوني
عداة الله من كذب وزور
وبه فسر ابن الأعرابي النسء هنا قال : إنما سقوه الخمر ، يقوي ذلك رواية سيبويه : سقوني الخمر ، وسيأتي خبر ذلك في ي س ت ع ر ( واللبن الرقيق الكثير الماء ) وفي ( التهذيب ) : الممذوق بالماء ، ويقال نسأت اللبن نسأ *!ونسأته له ونسأته إياه : خلطته له بماء ، واسمه النسء (*!- كالنسيء ) مثال فعيل ، راجع إلى اللبن ، قاله شيخنا ، ولا بعد إذا كان راجعا إليهما ، بدليل قول صاحب ( اللسان ) : قال ابن الأعرابي مرة : هو النسيء ، بالكسر والمد ، وأنشد :
يقولون لا تشرب نسيئا فإنه
عليك إذا ما ذقته لوخيم
وقال غيره : النسيء ، بالفتح ، وهو الصواب ، قال : والذي قاله ابن الأعرابي خطأ ، لأن فعيلا ليس في الكلام إلا أن يكون ثاني الكلمة أحد حروف الحلق . قلت : وستأتي الإشارة إلى مثله في شهد ، إن شاء الله تعالى .
( و ) النسء أيضا : ( السمن أو بدؤه ) يقال : جرى النسء في