النبي ترم الهمز مطلقا ، والذي صرح به الجوهري والصاغاني ، بأن النبي صلى الله عليه وسلمإنما أنكره لأنه أراد يا من خرج من مكة إلى المدينة ، لا لكونه لم يكن من لغته ، كما توهموا ، ويؤيده قوله تعالى : ﴿ لا تقولوا راعنا ﴾ ( البقرة : 104 ) فإنهم إنما نهوا عن ذلك لأن اليهود كانوا يقصدون استعماله من الرعونة ، لا من الرعاية ، قاله شيخنا ، وقال سيبويه : الهمز في النبي لغة رديئة ، يعني لقلة استعمالها ، لا لأن القياس يمنع من ذلك ، ألا ترى إلى قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلموقد قيل له يا نبيء الله ( فقال ) له ( إنا معشر قريش لا ننبر ، ويروى : ( لا تنبز باسمى ) كذا في النسخ الموجودة ، من النبز وهو اللقب ، أي لا تجعل لا سمى لقبا تقصد به غير الظاهر . والصواب : لا تنبر ، بالراء أي لا تهمز ، كما سيأتي ( فإنما أنا نبي الله ، أي بغير همز ) وفي رواية فقال : ( لست *!-بنبيء الله ولكن نبي الله ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أنكر الهمز في اسمه ، فرده على قائله ، لأنه لم يدر بما سماه ، فأشفق أن يمسك على ذلك ، وفيه شيء يتعلق بالشرع ، فيكون بالإمساك عنه مبيح محظور أو حاظر مباح . [ كذا في ( اللسان ) ، قال أبو علي الفارسي : وينبغي أن تكون رواية إنكاره غير صحيحة عنه عليه السلام ، لأن بعض شعرائه وهو العباس بن مرداس السلمي قال ( يا خاتم النبآء ) ولم يرد عنه إنكاره لذلك ، فتأمل .
(*!- والنبيء ) على فعيل ( : الطريق الواضح ) يهمز ولا يهمز ، وقد ذكره المصنف أيضا في المعتل ، كما سيأتي ، قال شيخنا : قيل : ومنه أخذ الرسول ، لأنه الطريق الموضح الموصل إلى الله تعالى ، كما قالوا في ﴿ 1 . 031 أهدنا الصراط المستقيم ﴾ ( الفاتحة : 6 ) هو محمد صلى الله عليه وسلم كما في الشفا وشروحه . قلت : وهو مفهوم كلام الكسائي ) فإنه قال : النبيء : الطريق ، والأنبياء : طرق الهدى . ( و ) النبيء ( : المكان المرتفع )