منها حجاجا مقلة لم تلخص
كاين صيران المها المنقز
فقال : هذا هو الإكفاء ، قال : وأنشده آخر قوافي على حروف مختلفة ، فعابه ، ولا أعلمه إلا قال له : قد أكفأت . وحكى الجوهري عن الفراء : أكفأ الشاعر ، إذا خالف بين حركات الروي ، وهو مثل الإقواء ، قال ابن جني : إذا كان الإكفاء في الشعر محمولا على الإكفاء في غيره ، وكان وضع الإكفاء إنما هو للخلاف ووقوع الشيء على غير وجهه لم ينكر أن يسموا به الإقواء في اختلاف حروف الروي جميعا ، لأن كل واحد منهما واقع على غير استواء ، قال الأخفش : إلا أني رأيتهم إذا قربت مخارج الحروف ، أو كانت من مخرج واحد ثم اشتد تشابهما لم يفطن لها عامتهم ، يعني عامة العرب ، وقد عاب الشيخ أبو محمد بن بري على الجوهري قوله : الإكفاء في الشعر أن يخالف بين قوافيه فتجعل بعضها ميما وبعضها طاء ، فقال : صواب هذا أن يقول : وبعضها نونا ، لأن الإكفاء إنما يكون في الحروف المتقاربة في المخرج ، وأما الطاء فليست من مخرج الميم . والمكفأ في كلام العرب هو المقلوب ، وإلى هذا يذهبون ، قال الشاعر :
ولما أصابتني من الدهر نزلة
شغلت وألهى الناس عني شؤونها
إذا الفارغ المكفي منهم دعوته
أبر وكانت دعوة تستديمها
فجعل الميم مع النون لشبهها بها ، لأنهما يخرجان من الخياشيم ، قال : وأخبرني من أثق به من أهل العلم أن ابنة أبي مسافع قالت ترثي أباها ( وقتل ) وهو يحمي جيفة أبي جهل بن هشام :
وما ليث غريف ذو
أظافير وإقدام
كحبي إذ تلاقوا و
وجوه القوم أقران