تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأعظم الذي هو اللغة العربية خليقة | بالميل في صغو الاعتناء بها ، والكدح في | تقويم عنادها ، وإعطاء بداهة الوكد | وعلالته إياها .

وكان فيها كتاب القاموس المحيط ، | للإمام مجد الدين الشيرازي أجل ما ألف | في الفن ، لاشتماله على كل مستحسن ، | من قصارى فصاحة العرب العرباء ، | وبيضة منطقها وزبدة حوارها ، والركن | البديع إلى ذرابة اللسان ، وغرابة اللسن ، | حيث أوجز لفظه وأشبع معناه ، وقصر | عبارته وأطال مغزاه ، لوح فأغرق في | التصريح ، وكنى فأغنى عن الإفصاح ، | وقيد من الأوابد ما أعرض ، واقتنص | من الشوارد ما أكثب ، إذ ارتبط في قرن | ترتيب حروف المعجم ارتباطا جنح | فيه إلى وطء منهاج أبين من عمود | الصبح ، غير متجانف للتطويل عن | الإيجاز ، وذلك أنه بوبه فأورد في كل | باب من الحروف ما في أوله الهمز ، | ثم قفى على أثره بما في أوله الباء ، | وهلم جرا ، إلى منتهى أبواب الكتاب ، | فقدم في باب الهمزة إياها مع الألف | عليها مع الباء ، وفي كل باب إياها مع | الألف على الباءين ، وهلم جرا ، إلى | م نتهى فصول الأبواب ، وكذلك راعى | النمط في أوساط الكلم وأواخرها ، وقدم | اللاحق فاللاحق .

( ولعمري ) هذا الكتاب إذا حوضر | به في المحافل فهو بهاء ، وللأفاضل متى | وردوه أبهة ، قد اخترق الآفاق مشرقا | ومغربا ، وتدارك سيره في البلاد مصعدا | ومصوبا ، وانتظم في سلك التذاكر ، وإفاضة | أزلام التناظر ، ومد بحره الكامل | البسيط ، وفاض عبابه الزاخر المحيط ، | وجلت مننه عند أهل الفن وبسطت | أياديه ، واشتهر في المدارس اشتهار أبى | دلف بين محتضره وباديه ، وخف على | المدرسين أمره إذ تناولوه ، وقرب | عليهم مأخذه فتداولوه ، وتناقلوه .

( ولما ) كان إبرازه في غاية الإيجاز ، | وإيجازه عن حد الإعجاز ، تصدى | لكشف غوامضه ودقائقه رجال | من أهل العلم ، شكر الله سعيهم ، |

تاج العروس · الجزء ١ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١ · ص ٢