تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ونجد ابن سينا في أخبار الأنبياء العلمية(الاعتقادية) يسير على نفس منهجه من أنّ جمهور النّاس يعلمون من الأمور ظواهرها، ويجب على عاميتهم اعتقاد الظاهر، والعمل به، كما جاء في الشرع وأمّا الخاصة– وهم ابن سينا ومن على نحوهم – فينظرون إلى بواطن الأمور لا إلى حقائقها، فالصلاة مثلاً -عند ابن سينا- تنقسم إلى ظاهر وباطن فالظاهر منها : الطهارة والنظافة، والخشوع والسكون، وترك الالتفات والاضطراب،مع القيام والركوع والسجود، وما فيها من سنن وآداب، والباطن منها: المشاهدة الربانية التي تتحقق بمشاهدة الحق بالقلب الصافي، والنفس المجردة المطهرة عن الأماني، فالمشاهدة عنده عقلية، والعبادة عنده هي المحبة الربانية والرؤية الروحانية.(1)

المناقشة :

- إنّ هذه الأقوال التي ذهب إليها ابن سينا هي نفس ما ذهب إليه الملحدة الباطنية كالإسماعيلية من أمثال إخوان الصفا، وملحدة الصوفية كابن عربي وابن سبعين الذين يرون أن لكل ظاهر باطن وأنّ الأنبياء قصدوا تفهيم الجمهور ظواهر الأمور،وإن كانت مخالفة للحق .

- إنّ اتهام الأنبياء بالكذب على الجمهور هو من المعلوم من الدين بالاضطرار بطلانه بل هو من الكفر الصريح ، فابن سينا وأمثاله لم يقدروا الله تعالى حق قدره، ولم يقدِّروا رسوله عليه السلام حق قدره، وفتحوا الباب على مصراعيه لكل الزنادقة والملحدة لإنكار كل ما جاءت به الأنبياء والمرسلون من العقائد والشرائع بحجة أنّ ظواهرها غير مرادة، وإنما وردت على سبيل التمثيل والتخييل .

(1) انظر النجاة ص 342 ، رسالة في الصلاة: ابن سينا – ضمن جامع البدائل – مطبعة السعادة -القاهرة – 1917م .

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياء · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياءص ٤٩