... وفي رسالته"رسالة في إثبات النبوة وتأويل رموزهم "(1) يوجب ابن سينا على النّبي أنّ يخاطب الناس بلغة الرموز الإيمائية ، وأن يسلك التمثيل والتخييل في ذلك ، تقريباً لإفهام العامة وترويضاً لعقولهم . وأما خاصة الناس فهم المعنيون بفهم الحقائق وتأويل الرموز وإدراك المعاني الباطنية التي وراء تلك الألفاظ التي استعملها الأنبياء. ومن ذلك قوله: " إن المشترط على النّبي أن يكون كلامه رمزاً وألفاظه إيماءً".
... ولقد كان ابن سينا في ذلك متأثراً بالفلاسفة اليونان. وبخاصة أفلاطون. ولقد اعترف ابن سينا بذلك صراحة فقال:" وكما يذكر أفلاطون في كتابه النواميس أن مَنْ لم يقف على معاني رموز الرسل لم ينل الملكوت الإلهي، وكذلك جلة ابن سينا يونان وأنبياؤهم كانوا يستعملون في كتبهم المراميز والإشارات التي حشَوا فيها أسرارهم كفيثاغورس وسقراط وأفلاطون…".(2)
... وأمّا النوع الثاني : فهي الأمور العملية– يقصد الشرائع والطاعات والنواهي – فهذه أخبروا عنها ، ويجب طاعتهم فيها والعمل بشرائعهم.(3) وأنّ الأنبياء عليهم أن يعرفوا الناس العبادات التي تكون بها القربى من الله تعالى كالصلوات والصوم،وعليه أن يبين مصالح أخرى ومنافع دنيوية في تقوية السنة مثل الجهاد والحج،وأن يعين لهم أفعالاً يقدمونها خالصة لله كالذبائح ونحوها.ويجب أن يسن للصلاة سنناً لابد من اتباعها ،وهى استعدادات يجريها الإنسان لملاقاة ربه تعالى من الطهارة والنظافة، وقد جرت العادة أن يقوم بها عندما يقابل الرؤساء والملوك، ولابد من الخشوع والسكون،وهذا يتحقق بغض البصر وقبض الأطراف، وترك الالتفات والاضطراب، وعلى النّبي أن يسنّ للإنسان في كل وقت من أوقات العبادة آداباً ورسوماً محمودة.(4)
(1) مصدر سابق ص 124.
(2) في كتابه النجاة – مصدر سابق- ص124-125.
(3) النجاة لابن سينا ص 341-343 ، الرد على المنطقيين لابن تيمية ص 442 .
(4) انظر النجاة ص 341-342.