... زعم ابن سينا أنّ ما جاءت به الأنبياء نوعان، الأول: الأمور العلمية، ومنها معرفة الله بأسمائه وصفاته والمعاد. وهذه الأمور لم يذكر الأنبياء حقائقها ، إنما أخبروا جمهور الناس بما يتخيلونه في ذلك لينتفعوا به في إقامة مصلحة دنياهم لا ليعرفوا الحق وهذا من جنس الكذب الجائز لمصلحة الناس، وهم يعلمون هذه المرتبة، فضربوا للناس الأمثال واستعملوا الرموز والإشارات.(1) يقول ابن سينا تحت عنوان: " في إثبات النبوة وكيفية دعوة النّبي إلى الله والميعاد "،(2) "بل يجب أن يعرفهم جلالة الله تعالى وعظمته برموز وأمثلة، من الأشياء التي هي عندهم عظيمة وجليلة ويلقي إليهم منه هذا القدر، أعني أنّه لا نظير له ولا شبه ولا شريك.." ويضيف:" وكذلك يجب أن يقرّر عندهم أمر المعاد على أوجه يتصورون كيفيته وتسكن إليه نفوسهم، ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالاً ممّا يفهمونه ويتصورونه، وأمّا الحقّ في ذلك فلا يلوح لهم منه إلا أمراً مجملاً…ولا بأس أن يشتمل خطابه على رموز وإشارات".
(1) انظر الأضحوية في المعاد: ابن سينا، تحقيق الدكتور حسن عاصي، المؤسسة الجامعية للدراسات النشر والتوزيع- بيروت- الطبعة الثانية 1407ه-1987، ص 97-103، الرد على المنطقيين- مصدر سابق- ص 442،الصفدية- مصدر سابق- 1/202، درء تعارض العقل والنقل: أحمد عبد الحليم بن تيمية، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- الرياض- الطبعة الأولى 1401ه-1971م،1/8-9 .
(2) في كتابه النجاة- مصدر سابق- ص 340.