يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن هنا غلط من غلط في تفضيل الملائكة على الأنبياء والصالحين، فإنّهم اعتبروا كمال الملائكة مع بداية الصالحين، ونقصهم فغلطوا، ولو اعتبروا حال الأنبياء والصاحين بعد دخول الجنان، ورضى الرحمن، وزوال كل ما فيه نقص وملام، وحصول كل ما فيه رحمة وسلام، حتى استقر بهم القرار والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، فإذا اعتبرت تلك الحال ظهر فضلها على غيرهم من المخلوقين، وإلاّ فهل يجوز لعاقل أن يعتبر حال أحدهم قبل الكمال في مقام المدح والتفضيل والبراءة من النقائص والعيوب".(1)
يقول علي ابن أبي العز الحنفي: " فإنّ الواجب علينا الإيمان بالملائكة والنّبيين، وليس علينا أن نعتقد أيّ الفريقين أفضل، فإن هذا لو كان من الواجبات، لبين لنا نصاً، وقد قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) المائدة:3. (وما كان ربك نسياً)سورة مريم:64، وفي الصحيح –يقصد الحديث الصحيح- " إنّ الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ". فالسكوت عن الكلام في هذه المسألة نفياً أو إثباتاً، والحالة هذه أولى. ولا يقال: إنّ هذه المسألة نظير غيرها من المسألة المستنبطة من الكتاب والسنة، لأنّ الأدلة هنا متكافئة ".(2) ويضيف: " والأدلة في هذه المسألة من الجانبين إنمّا تدل على الفضل، لا على الأفضلية، ولا نزاع في ذلك..".(3) وفي موضع آخر يقول:" وحاصل الكلام: أنّ هذه من المسألة من فضول المسائل، ولهذا لم يتعرض لها كثير من أهل الأصول، وتوقف أبو حنيفة رحمه الله في الجواب عنها".(4)
المطلب الثامن :أخبار الأنبياء :
(1) مجموع الفتاوي 10/300، وانظر المصدر نفسه11/95.
(2) شرح العقيدة الطحاوية: بن أبي العز الدمشقي الحنفي- مصدر سابق- 2 /411-412.
(3) المصدر السابق2 /413.
(4) المصدر السابق2 /423.