تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى: ((وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا)) [الأحزاب:27]، فقد جمع هنا استعماله في إرث الأرض والدار والمال على حد سواء، إلى غيرها من الآيات الكثيرة في هذا المعنى.

وكذلك ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر»([806]).

قال بعد إيراده الآيات والحديث: (وإذا كان كذلك فقوله تعالى: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)) وقوله: ((يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)) إنما يدل على جنس الإرث لا يدل على إرث المال، فاستدل المستدل بهذا الكلام على خصوص إرث المال جهل منه بوجه الدلالة)([807]).

وهو كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فإنكار استعمال لفظ الإرث في غير المال جهل ما بعده جهل، وتكبر عن قبول الحق، وإلا فإن ورود لفظ الإرث في غير المال موجود في كتبهم المعتمدة.

وحتى الطبرسي نفسه قد نقل ذلك في كتابه عند تفسيره لقوله تعالى: ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ)) الآية؛ حيث قال: (واختلف في الذين اصطفاهم الله تعالى (من عباده) في الآية، إلى أن قال: وقيل: هم علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لما ورد في الحديث: «العلماء ورثة الأنبياء».

والمروي عن الباقر والصادق أنهما قالا: (هي لنا خاصة وإيانا عنى) وهذا أقرب الأقوال لأنهم أحق الناس بوصف الاصطفاء والاجتباء وإيراث علم الأنبياء...) إلخ([808]).

فما معنى قوله هنا: (وإيراث علم الأنبياء) أليس هو استعمال في غير المال؟! فكيف ينكر ذلك.

وكذلك ورد في كتبهم في مواطن كثيرة.

فقد بوب الكليني في كتابه الكافي أبواباً باستعمال لفظ الإرث في غير المال، حيث ورد فيه:

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ٣٠٢