تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا فقد تتضافر كل الأدلة على تحريم نكاح المتعة وأنه محرم إلى الأبد، ولاسيما إذا انضم إليها ما في هذا النكاح من الأضرار الجسيمة على المرأة المستمتع بها من ضياع حقوقها اللازمة في النكاح الشرعي المؤبد، كالميراث وغيره، وجعلها لعبة بيد المستمتعين الذين لا يريدون إلا إشباع غرائزهم الجنسية فقط، وكذلك على المجتمع من ضياع الأولاد وانقطاع النسل الذي هو من أهم مقاصد الشريعة في الزواج.

فكل هذه الأمور تؤكد بوضوح أن كل من قال بإباحته فقوله باطل، ومردود عليه نقلاً وعقلاً، والله أعلم.

نكاح الكتابيات:

مذهب أهل السنة والجماعة هو: أن نكاح الكتابيات مباح وجائز في شريعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فللمسلم أن يتزوج بالكتابية المحصنة، هذا هو قول عامة الفقهاء من المسلمين.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: (ويجوز نكاح الكتابية بنص القرآن؛ قال تعالى: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)) [المائدة:5]([762])

وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب، وهو مروي عن عدد من الصحابة والتابعين، قال ابن المنذر: ولم يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك)([763]).

وقد ثبت عن عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: عثمان، وطلحة بن عبيد الله وحذيفة، وغيرهم رضي الله عنهم أنهم تزوجوا نساء من أهل الكتاب، ولم ينكر عليهم أحد.

قال عبد الله بن الإمام أحمد: (سألت أبي عن المسلم يتزوج النصرانية أو اليهودية؟ فقال: ما أحب أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد فعل ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)([764]).

وأما الرافضة الإثنا عشرية: فقد رأوا أن لا يوافقوا أهل السنة في شيء مما يذهبون إليه، فاختاروا القول بتحريم نكاح الكتابيات.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ٢٨٥