وأما تعلقهم بما ورد من قراءة لبعض السلف في الآية، بزيادة (إلى أجل مسمى) فليس فيها حجة لأنها من القراءات الشاذة لا يصح الاستدلال بها على أنها من القرآن، ولا يلزم العمل بمقتضاها، هذا ما قال به العلماء([754]).
وبهذا يعلم فساد استدلالهم بالقرآن على إباحة نكاح المتعة، فالقرآن ما دل إلا على تحريمها.
وأما بطلان مذهبهم من السنة:
فقد استفاضت الأحاديث الصحيحة الثابتة بطرق متعددة على تحريم نكاح المتعة إلى الأبد ولا عبرة بقول أحد بعد ثبوت هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذيوعها.
وأما الأحاديث الصحيحة التي يتعلقون بها فهي كلها منسوخة بما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة التي جاءت بعد أن كان مباحاً، قال النووي نقلاً عن القاضي عياض: (قال المازري ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك.
وقد ذكر أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها)([755]).
وقد انعقد الإجماع على تحريمه أخذاً بالكتاب والأحاديث الصحيحة الواردة فيها.
ومن بينها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي أخذ به أهل السنة وتركه الرافضة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى([756]).
وأما ما روي عن ابن عباس وغيره من الصحابة رضي الله عنهم من القول بالإباحة، فقد كان ذلك قبل بلوغهم أخبار النسخ، كما كانوا يرون ذلك عند الضرورة، وليس على إطلاقه كما ذهب إليه الرافضة.
وقد ثبت عنهم أنهم رجعوا عن قولهم بالإباحة: