تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى أيضاً بسنده عن جميل بن صالح قال: (إن بعض أصحابنا قال لأبي عبد الله عليه السلام: إنه يدخلني من المتعة شيء فقد حلفت أن لا أتزوج متعة أبداً، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إنك إذا لم تطع الله فقد عصيته)([750]).

إلى غير ذلك مما نسبوه إلى أئمتهم في ذلك من الروايات الدالة على حل نكاح المتعة، وما لها من ثواب.

وهي من محض افتراءاتهم عليهم، فهم يختلقون الروايات ويضعونها على أهل البيت الطاهرين وهم برآء منها كل البراء، ليؤيدوا بذلك أباطيلهم، وأما إذا جاءتهم الروايات الصحيحة عن أهل البيت بما لا تتفق مع رغباتهم، ولا تساعدهم على إشباع شهواتهم، رفضوها وادعوا عدم صحتها، وأولوها بتأويلات باردة على عادتهم في كل ما يجدونه مخالفاً لآرائهم الزائفة.

وهو ما فعلوا بالرواية الصحيحة الثابتة في الصحاح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، التي تصرح بتحريم نكاح المتعة تحريماً قطعياً، يقول الطوسي في ذلك: (فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى بسنده عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة).

فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية؛ لأنها موافقة لمذاهب العامة، والأخبار الأولى موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها فيجب أن يكون العمل بها دون هذه الرواية الشاذة)([751]).

فمجرد موافقة الرواية لمذاهب العامة -كما يعبرون- كافٍ لرفضها عندهم والحكم عليها بالشذوذ، وهو ما يؤكد ما أسلفت ذكره من أنهم يتبعون أهواءهم فقط، وأنهم لا يهمهم شيء من الدليل.

ومن هنا يعلم فساد مذهبهم في نكاح المتعة بعد ثبوت تحريمها فإنهم لا مستند لهم يستندون عليه.

وقد دل الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين على تحريم نكاح المتعة إلى الأبد.

فأما دلالة الكتاب على ذلك: فهي أن القرآن الكريم حدد طرق حل المرأة للرجل بطريقتين فقط لا ثالث لهما:

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ٢٨١