قال القرطبي: (معناه عند الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى: من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة)([715])كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأما دلالة السنة على ذلك: فقد وردت في تحريم ذلك أحاديث كثيرة ثابتة بطرق متعددة منها:
ما ثبت عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملعون من أتى امرأته في دبرها»([716])، وفي لفظ لأحمد، وابن ماجة: «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها»([717]).
وعند الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب([718]).
فهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الثابتة، وما ورد فيها من الزجر عن إتيان هذا الفعل، وما فيها من الوعيد الشديد لفاعله مما لا يدع مجالاً للسك في تحريم إتيان النساء في أدبارهن.
وهو الذي عليه جماهير المسلمين أخذاً بالآيات، وبهذه الأحاديث الصحيحة.
قال النووي رحمه الله. (قال العلماء: وقوله تعالى: ((فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)) [البقرة:223]أي موضع الزرع من المرأة، وهو قبلها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد، ففي إباحة وطئها في قُبلها إن شاء من بين يديها، وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة، وأما الدبر فليس بحرث ولا موضع زرع)([719]).
ولم يخالف في ذلك من المسلمين إلا عدد قليل نقل عنهم القول بإباحة الوطء في الدبر إلا أنه فيه نظر كما تقدم من قول ابن القيم في ذلك([720]).
وأما الرافضة الإثنا عشرية فقد ذهبوا إلى القول بإباحة إتيان النساء في أدبارهن.