كما وردت في كتبهم استشهادات كثيرة بأقوال الرافضة في القرآن الكريم، فمن ذلك ما حكاه الشيخ رحمت الله الهندي([695]) رحمه الله تعالى عن القسيس النبيل([696]) فيما نقله بغير أمانة من قول الفاني([697]) فقال: (القول الخامس: نقل القسيس النبيل قول الفاني في بيان مذهب الإثني عشرية في حق القرآن المجيد، من كتابه المسمى بدبستا في الفصل الثالث من الباب الأول من ميزان الحق([698]) في الصفحة 29، وحَرَّف قوله حيث كانت عبارته هكذا: (بعضي أزيشان كويندكه عثمان مصحف راسوخة..)، ونقل القسيس النبيل هكذا: (كه مي كويند) فأسقط لفظ (بعضي أزيشان)، وزاد النبيل لفظ (مي) لتكون النسبة بحسب الظاهر إلى كل فرقة)([699]).
أي صار القول بإحراق عثمان المصحف منسوباً بحسب الظاهر إلى كل فرقة الشيعة الإثني عشرية([700]).
هذا وسواء كانت نسبة هذا القول إلى كلهم، أو إلى بعضهم، فالأمر هو هو؛ إذ المقصود حاصل من كلتا الحالتين، وهو استشهاد القسيس بقولهم هذا في طعنه على القرآن الكريم بعدم سلامته من التحريف، ويوضح ذلك بجلاء ما قاله في موضع آخر من كتابه ذلك فيما نقله عنه أحد الرافضة، وهو علي البحراني في كتابه المسمى بلسان الحق، الذي ألفه للرد على كتاب ذلك القسيس؛ حيث ورد فيه من قوله: (ولا ريب أنه إذا كان بين أهل السنة والشيعة مثل هذا الخلاف في عدم تحريف القرآن وإفساده، كان لكل أحد أن يشك بمطابقة النسخ المتداولة بين أيد المسلمين للنسخ الأصلية، وعدم وجود اختلاف بين بينها وارتفاعه)([701]).