تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القاضي عياض رحمه الله: (وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:2]، إلى آخر ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) [الناس:1]، أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما فيه حق، وأن من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه، وأجمع على أنه ليس من القرآن عامداً لكل هذا أنه كافر...)([654]).

هذا بعض ما ورد عن علماء المسلمين من الأصوليين وغيرهم من أقوال في تعريف القرآن الكريم، وبيان سلامته وصيانته من كل تحريف وزيادة ونقصان، وهو في غاية الوضوح، وكافٍ لمن أراد الوصول إلى الحق، كيف وقد وعد الله بحفظه: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) [الحجر:9]، وغيرها من الآيات التي تفيد وعد الله بحفظ القرآن وسلامته من كل باطل.

وقد أجمع أهل الحق من المفسرين على أن المراد بالآية إنه يحفظه من أن يصيبه شيء من التحريف، أو التبديل، أو الزيادة فيه أو النقص منه، أو غير ذلك من أنواع الباطل، قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في الآية: يقول تعالى ذكره: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ)) وهو القرآن ((وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه)([655]).

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ٢٤٧