ما ثبت من حديث ابن أبي حاتم بسنده عن عكرمة قال: (جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب، وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد فقالوا: ما أنتم وما محمد، فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء([628]) ونسقي الماء على اللبن، ونفك العاني، ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور([629]) قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج من غفار، فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلاً فأنزل الله ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً)) [آل عمران:23)]الآية([630]).
هذا هو السبب لنزول هذه الآية وهو الذي يؤيده سياق الكلام في الآية التي قبل هذه الآية كما هي الحال في هذه الآية أيضاً، فالسياق فيها في اليهود بلا خلاف بين المسلمين، وهو ما أجمع عليه أهل العلم بالتفسير([631]).
وقوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً)) [النساء:137].
قالوا: هذه الآية المراد بها الخلفاء الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم الذين كفروا -على حد زعمهم قاتلهم الله أنى يؤفكون-.
روى محمد بن يعقوب الكليني بسنده عن أبي عبد الله في الآية قال: (إنها نزلت في فلان، وفلان، وفلان، آمنوا بالنبي في أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعهم بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء)([632]).