هذا لا يحتاج إلى أي تعليق؛ لأنه واضح البطلان، فإن نزول القرآن توقف بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تكون هذه الآية في ولاية الشيخين وهما ما تولوا إلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! هذا في غاية من الجهل.
وكذلك زعموا أن قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى...)) [البقرة:264] الآية.
قالوا: إنها نزلت في عثمان ومعاوية رضي الله عنهما.
روى العياشي بسنده عن أبي جعفر في الآية قال: (نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما)([626]).
ولا غرابة في هذا منهم؛ فإنهم لما عجزوا عن إنكار إنفاق ذي النورين عثمان بن عفان الخليفة الثالث رضي الله عنه لما عجزوا عن إنكار إنفاقه في سبيل الله حاولوا يائسين الطعن في معروفه بهذه الهذيانات على عاداتهم من جعل حسنات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيئات.
وكذلك فسروا الجبت والطاغوت: بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في قوله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً)) [النساء:51].
روى محمد بن الحسن الصفار وغيره عن أبي جعفر في قول الله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ)) قال: فلان وفلان، -أي أبو بكر وعمر - ((وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا)) الأئمة الضلال والدعاة إلى النار ((هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً)) من آل محمد وأوليائهم إلى آخر ما ورد عنهم من التخرصات([627]).
ويكفي في إبطالها أنها قول يخالف ما ثبت عند المحققين من علماء المسلمين في التفسير من سبب نزول هذه الآية: فقد وردت روايات كثيرة في ذلك منها: