تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال العلامة ابن قتيبة رحمه الله في معرض رده على الرافضة في إكفارهم الصحابة بحديث الحوض([618]): (ونحن نقول إنهم لو تدبروا الحديث وفهموا ألفاظه لاستدلوا على أنه لم يرد بذلك إلا القليل... إلى أن قال: فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام، ويحمدهم ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم، وهذا هو شر الكافرين([619]).

فهم لم يرضوا لأنفسهم أن يروا الصحابة الكرام رضي الله عنهم في القرآن الكريم يذكرهم الله ويثني عليهم بكل خير ويزكيهم كما تقدم في الآيات والأحاديث الكثيرة، فقد ساءهم كل ذلك كما قال تعالى: ((لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ)) فقابلوا تلك الأوصاف الحميدة بأوصاف قبيحة أطلقوها على الصحابة بغضاً وحقداً على ما أكرمهم الله تعالى، حيث عمدوا إلى الآيات التي نزلت في الكفار والمشركين من هذه الأمة أو الأمم السابقة وجعلوها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار الأمم بعد الأنبياء والمرسلين، بتأويلاتهم البعيدة والمتعسفة التي تشمئز منها العقول المريضة قبل السليمة.

فمن تلك الآيات التي تعسفوا في تأويلها بالصحابة رضي الله عنهم قوله تعالى: ((وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)) [البقرة:8] الآيات.

الظاهر في هذه الآية وما بعدها: أنها تتحدث عن المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر خوفاً من القتل وتظاهروا بموالاة المسلمين وهم يبغضونهم، فالآية تتحدث عن أولئك وتفضحهم بإجماع كل من يعتد به من علماء المسلمين.

قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله: (وأجمع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل النفاق وأن هذه الصفة صفتهم)([620]).

هذا هو إجماع علماء المسلمين من أهل التفسير وغيرهم في تفسير هذه الآية.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ٢٣٢