تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو مجمل موقفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عدلهم الله وزكاهم من فوق سبع سماوات، وأثنى عليهم في آيات كثيرة من القرآن الكريم، ورضي الله عنهم ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وأخبر أنهم خير الأمة، وبشر الكثير منهم بالجنة.

هذا هو موقفهم من هؤلاء الذين جاهدوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.

فالطعن عليهم رضي الله عنهم بعد ثبوت تعديلهم من الله سبحانه وتعالى وتزكيته لهم في غير آية من القرآن الكريم ورضاه عنهم، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فالطعن عليهم بعد كل هذا ودعوى كفرهم وارتدادهم عن الإسلام -حاشا لله- هو في الحقيقة طعن على الله سبحانه وتعالى، واتهام له بالجهل بعواقب الأمور -تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً-؟ لأنه تعالى مدحهم في كتابه وزكاهم وأثنى عليهم كثيراً وأخبر أنه رضي عنهم، فإذا ظهر الأمر على خلاف ذلك كان طعناً لمن زكاهم وعدلهم؛ لأنه لم يعلم ما يكونون عليه في المستقبل، وهذا لا يقول به إلا من هو كافر بالله تعالى، وهو أيضاً اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم -حاشا لله- بأنه رجل شر اتخذ أناساً شراراً وزراء له ومساعديه، هذا هو حقيقة قولهم بكفر الصحابة قاتلهم الله أنى يؤفكون.

قال أبو زرعة فيما نقل عنه الخطيب البغدادي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة)([617]).

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ٢٣١