وأما الرافضة -ولحاجة في أنفسهم- فإنهم لم يكفهم هذا التفسير الواضح الجلي، ولم يسعهم ذلك الإجماع من المسلمين إلا أن يدخلوا في الآية شيئاً من هذيانهم؛ حيث ادعوا أن الآية نزلت في المنافقين ويدخل فيهم -على حد زعمهم- أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة -حاشا لله- يقول الفيض الكاشاني أحد علمائهم عند تفسيرهم للآية: (أقول: كابن أُبي وأصحابه، وكالأول والثاني)([621]).
وأضرابهما من المنافقين الذين زادوا على الكفر الموجب للختم والغشاوة، والنفاق، ولاسيما عند نصب أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة والإمامة)([622]).
انظروا كيف يفترون على هؤلاء الأسياد الذين شهد الله لهم بالإيمان وشهدت الأمة بعدالتهم فمن أين لهم هذا الزعم؛ إلا مجرد الكذب، وإشباع الهوى، وتقول على الله بغير علم، ولا حياء، وهم كما قال عنهم الذهبي رحمه الله عند رده على افتراءات ابن المطهر الرافضي فقال: (ومصنف هذا الكتاب منهاج الكرامة وأمثاله من الرافضة إنما نقابلهم ببعض ما فعلوه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم سلفها وخلفها، فإنهم عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين، وخير أمة أخرجت للناس، فافتروا عليهم العظائم، وجعلوا حسناتهم سيئات...)([623]).