روى العياشي وغيره عن أبي جعفر في قوله: ((قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا)) قال: (إنما عنى بذلك علياً والحسن والحسين وفاطمة، وجرت بعدهم في الأئمة، قال: ثم رجع القول من الله في الناس فقال: ((فَإِنْ آمَنُوا)) [البقرة:137] يعني الناس ((بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ)) يعني: علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم([538]).
فتفسير قوله: ((وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا))، وقوله: ((بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ)) بعلي ومن ذكر معه من أهله تفسير غريب جداً مخالف لما أجمع عليه كل من يعتد بقوله، على أن المراد به القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه لفظ (أنزل) الذي يأتي استعماله في القرآن على إنزال الكتب من السماء في أغلب استعمالاته.
قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في الآية: (يقول أيضاً: صدقنا بالكتاب الذي أنزل الله إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم...)([539]).
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مفصلاً وما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملاً...)([540]).
هذا هو تفسير الآية الذي يقبله العقل ويؤيده السياق واللغة بخلاف تفسير الرافضة هذا الذي يخالف كل الاعتبارات الصحيحة.
وفي قوله تعالى: ((وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا)) [البقرة:189]. قال: (الأوصياء هم المعنيون بالبيوت التي أمر الله أن تؤتى من أبوابها، فمن بايعهم وأقر بولايتهم فقد دخل البيوت من أبوابها، ومن خالفهم ولم يقر بولايتهم فقد أتى البيوت من ظهورها)([541]).
هذا بطلانه ظاهر لمعارضته ما اشتهر من أقوال العلماء المعتبرين في سبب نزول هذه الآية، وهو أن الآية نزلت في قوم كانوا لا يدخلون بيوتهم من قبل أبوابها إذا أحرموا.