والوضع في هذا الحديث ظاهر لمخالفته لما ورد عن السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم من التابعين؛ حيث ورد في قول الكثير منهم أن المراد بالمنعم عليهم في الآية هم من ذكرهم الله تعالى في آية النساء: ((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً)) [النساء:69].
هذا هو قول جمهور المفسرين من السلف الصالح وكل ما ورد عنهم من الأقوال غير هذا فهو راجع إلى هذا المعنى بلا خلاف([532])، ولم ينقل عن واحد من الصحابة هذه الرواية التي نسبها الرافضة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يثبت من طريق آخر غير الرافضة.
وفي قوله تعالى: ((الم)) [البقرة:1]* ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) [البقرة:2]* ((الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)) [البقرة:3] قالوا: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ)) هو علي بن أبي طالب، وقوله: ((هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) المتقون هم شيعة علي ((الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)) أي الذين يؤمنون بقيام قائمهم([533]).
هذا التفسير بطلانه ظاهر؛ فإنه على خلاف النقل والعقل، فكيف يعقل أن يكون الكتاب هو علي بن أبي طالب في هذه الآية؟!! هذا ما لا يعرفه حتى الحذاق من أصحاب اللغة في لسانهم.
وفي قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا...)) [البقرة:26].
إن كنا قد تعجبنا من تفسيرهم الكتاب بعلي، فالعجب في تفسيرهم لهذه الآية أشد وأغرب من ذي قبل؛ حيث قالوا في الآية: البعوضة: علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقوله: ((فَمَا فَوْقَهَا)) رسول الله صلى الله عليه وسلم.