فهذه الخصال طبعاً خاصة لعلي كما هو ظاهر من هذا الخبر: (ما سبقني إليها أحد قبلي) وهو مع ذلك قد أعطي جميع ما أعطي محمد والنبيون من قبله صلوات الله وسلامه عليهم -على حسب زعمهم- فيكون هو أفضل الجميع.
وكذلك ادعوا أن أئمتهم يعلمون كل شيء، ما كان وما لم يكن ولا يغيب عنهم شيء لا في السماء ولا في الأرض وأنهم المختصون بعلم القرآن وتأويله وأنه يجب أخذ علم القرآن وتفسيره منهم لا من غيرهم، لأنهم -بزعمهم- تراجمة القرآن وخزنته وورثة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يؤخذ علم القرآن إلا عنهم.
و على ذلك تدل رواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم، وتدل عليه أقوال علمائهم.
روى الصفار بسنده عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (إن للقرآن تأويلاً فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجئ، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك زمانه)([520]).
ويقول محمد بن إبراهيم النعماني في معرض حديثه عن ورود ذكر مسألة الإمامة في القرآن ورده على من ينكر ذلك: (ولعمري لقد صدقوا على أنفسهم وأئمتهم الذين يقتدون بهم في أنهم لا يجدون ذلك في القرآن؛ لأنهم ليسوا من أهله ولا ممن أوتي علمه ولا جعل الله ولا رسوله لهم فيه نصيباً بل خص بالعلم كله أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آتاهم العلم ودل عليهم، الذين أمر بمسألتهم ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته وورثته وتراجمته)([521])وقال محمد باقر المجلسي: (واعلم يا أخي وفقك الله بما يرضاه بفضله، وجنبك ما يسخطه برحمته أن القرآن جليل خطره وعظيم قدره ولما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القرآن مع أهل بيته وهم التراجمة عنه المفسرون له وجب أخذ ذلك عنهم ومنهم)([522]).