روى الكليني في باب (أن الأئمة أركان الأرض) بسنده عن أبي عبد الله قال: (ما جاء به علي عليه السلام آخذ به، وما نهى عنه انتهي عنه جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وآله...) إلى أن قال: (كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض وتحت الثرى، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد حملت([518]) على مثل حمولته وهي حمولة الرب، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله يدعى فيكسى وأدعى فأكسى ويستنطق وأستنطق فأنطق على حد منطقته، ولقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي: علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني...)([519])الخبر.
هذا الخبر وغيره من الأخبار الواردة في هذا الباب صريحة برفع علي رضي الله عنه والأئمة من بعده فوق جميع الأنبياء والملائكة عليهم السلام كما هو صريح هذا الخبر وغيره؛ حيث جعل علياً مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع صفاته، وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق، فعلي الذي هو مثله -على حد زعمهم- يكون هو أيضاً أفضل الخلق، وأثبتوا ذلك أيضاً للأئمة من بعده، فكانوا بذلك أفضل الخلق جميعاً، وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد رفعوا أئمتهم فوقه -حاشا لله- ويدل على ذلك بعض فقرات هذا الخبر المنسوب إلى علي رضي الله عنه -و علي منه بريء- حيث ورد فيه من قوله: (وقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا...).