تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ذلك يقول الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله -عند كلامه عن تفرق الشيعة إلى أحزاب شتى تبعاً لأهوائهم-: (وكان -طبعياً- وكل حزب من هذه الأحزاب يدعي الإسلام، ويعترف بالقرآن ولو في الجملة، أن يبحث كل عن مستند يستند إليه من القرآن، ويحرص كل الحرص على أن يكون القرآن شاهداً له لا عليه، فما وجده من الآيات القرآنية يمكن أن يكون دليلاً على مذهبه تمسك به، وأخذ في إقامة مذهبه على دعامة منه، وما وجده مخالفاً لمذهبه حاول بكل ما يستطيع أن يجعله موافقاً لا مخالفاً وإن أدى هذا كله إلى خروج اللفظ القرآني عن معناه الذي وضع له وسيق من أجله)([498]).

وهكذا الأمر كما قاله الدكتور الذهبي هنا؛ فأهل الأهواء يبحثون دائماً عن الآيات التي يرون أنها تخدم أغراضهم فيؤولونها وفقاً لأهوائهم الزائفة وتبعاً لأغراضهم الخبيثة.

والرافضة الذين هم من أخبث أصحاب تلك الأهواء والعقائد المنحرفة، فبالرغم من طعنهم على نصوص القرآن الكريم بالتحريف والنقصان كما تقدم تفصيل ذلك في الباب الأول من هذا البحث، فإن موقفهم من معانيه أيضاً قائم على تأويل آياته تبعاً لسلطان عقيدتهم وما تمليه عليهم أهواؤهم الزائفة وتفرضه عليهم أغراضهم الخبيثة، من غير النظر إلى وجود علاقة بين الآية وما يؤولونها به، ولا إلى المعنى الصحيح المقصود من الآية المنقول عن سلفنا الصالح، وإنما يهمهم فقط خدمة عقيدتهم وأهوائهم مهما كلفهم ذلك من الثمن بالكذب والافتراء على أهل البيت الطاهرين البريئين من كل ما ينسب إليهم هؤلاء الروافض.

ولتحقيق ذلك عندهم وضعوا لأنفسهم طريقة خاصة في تفسيرهم للقرآن الكريم لا يشاركهم فيها أحد من المسلمين، وتركوا الطريقة المعروفة لدى أهل الحق من المسلمين طريقة السلف الصالح التي هي:

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ١٨٣