تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كانت هذه حال الصحابة مع بعضهم عند سماعهم قراءة تخالف ما تلقوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، فإذا كانوا لا يتحملون سماع ما يخالف قراءتهم عن رسول الله فكيف يظن بهم أن يتركوا مثل هذه الأخطاء -المزعومة- في القرآن الكريم من غير تصحيحها؟! هذا بعيد جداً، كما تقدم من أقوال العلماء في ذلك.

وبمثل ذلك يرد على ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف عن ابن شهاب الزهري مما يفيد ذهاب أشياء كثيرة من القرآن الكريم بسبب استشهاد حملته في وقعة اليمامة، وما رواه كذلك من حديث عمر رضي الله عنه من أنه سأل عن آية فقيل: (كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة...)، فهذان الخبران وغيرهما من الأخبار التي بمعناهما تفيد أن هؤلاء الصحابة الذين استشهدوا يوم اليمامة كان معهم من القرآن ما لم يكن عند غيرهم، وهو خلاف الظاهر من حال الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يحرصون على تلقي القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول نزوله ويتسابقون في حفظه في صدورهم وكتابته في مصاحفهم الخاصة.

والرسول صلى الله عليه وسلم قام بإبلاغه إلى الجميع من غير اختصاص قوم دون قوم، فاعتقاد اختصاص جماعة منهم ببعض القرآن دون جميعهم بعيد جداً؛ لما علم من حرصهم الشديد على تعلم القرآن الكريم وتعليمه.

ومما يؤكد هذا ما ثبت عند البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأُبي بن كعب»([491])، وهؤلاء الأربعة ليسوا ممن استشهدوا يوم اليمامة إلا سالم مولى أبي حذيفة فقط، وأما عبد الله بن مسعود، ومعاذ، وأُبي بن كعب فقد بقوا على قيد الحياة إلى فترة من الزمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك ثبت أن جماعة من الصحابة غير هؤلاء الأربعة حفظوا القرآن في حياة رسول الله، كما ورد ذلك في أحاديث كثيرة متفرقة([492]).

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ١٧٨