أحدها: أن ذلك لا يصح عن عثمان فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع؛ ولأن عثمان جعل للناس إماماً يقتدون به فكيف يرى فيه لحناً ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها! فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم الخيار فكيف يقيمه غيره! وأيضاً فإنه لم يكتب مصحفاً واحداً بل كتب عدة مصاحف فإن قيل: إن اللحن وقع في جميعها فبعيد اتفاقها على ذلك، أو في بضعها فهو اعتراف بصحة البعض ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف، ولم تأت المصاحف قط مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة، وليس ذلك بلحن.
هذا هو قول أكثر العلماء، يقول الزجاج فيما نقل عنه عند كلامه على قوله تعالى: ((وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ)) [النساء:162]: (قول من قال إنه خطأ بعيد جداً، لأن الذين جمعوا القرآن وهم أهل اللغة، والقدوة فكيف يتركون في كتاب الله شيئاً يصلحه غيرهم؟! فلا ينبغي أن ينسب هذا إليهم).
وقال ابن الأنباري: حديث عثمان لا يصح لأنه غير متصل، ومحال أن يؤخر عثمان شيئاً فاسداً ليصلحه من بعده...) إلى آخر ما ورد عنه في ذلك([485]).