تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمعنى واضح من أقوال هؤلاء العلماء رحمهم الله، والمقصود ظاهر، وليس فيه شيء مما يذهب إليه الرافضة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم إنما أخبر أمته بما سيقع فيهم من الضلال كما وقع في الأمم السابقة، ويحذرهم عن اتباعهم في ذلك.

فالحديث إذًا إنذار لأمة محمد صلى الله عليه وسلم عن اقتفاء أثر اليهود والنصارى، وليس فيه ما يدل على أن كل ما وقع في تلك الأمم من الكفر والضلال هو بعينه يقع في هذه الأمة أيضاً، فلو كان المراد من الحديث ما يذهب إليه هؤلاء الرافضة لكان الأمر أنه لن يبقى على وجه الأرض مسلم بعد رسول الله، لأن ذلك واقع في اليهود والنصارى؛ إذ لا يوجد منهم أحد اليوم على الدين الصحيح الذي جاء به الأنبياء.

فالقول بذلك يقتضي القول بكفر جميع المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خلاف الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحاح والمسانيد والسنن، الدالة على بقاء الإسلام إلى أن تقوم الساعة، وإن قل.

فمن ذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» واللفظ للبخاري([421])، وغيره من الأحاديث الكثيرة التي تفيد بقاء الإسلام في هذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإن كانوا قلة، ولكن لا يدل على عدمه ألبتة.

فاستدلالهم بهذا الحديث على تحريف القرآن استدلال فاسد مردود عليهم من عدة وجوه منها:

أنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي تفيد بقاء طائفة من الأمة على الحق إلى قيام الساعة، وقولهم يناقض ذلك، لأن من اعتقد تحريف القرآن أو شك في سلامته فهو كافر بإجماع المسلمين([422]).

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ١٥١