تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما هي مما اختلقوه في إثبات دعواهم نقصان القرآن الكريم، وليس لهم مستند في ذلك، وما صح النقل به من ذلك لا يعدو كونها من القراءات الشاذة، أو جاءت عن طريق الآحاد، وقد تقدم من إجماع العلماء على أن القرآن لا يثبت إلا عن طريق التواتر، وأن كل نقل في القرآن لم يتواتر لا يسمى قرآناً، ولا تجوز القراءة به([377]) كما أن بعض تلك الكلمات جاء تفسيرات وتأويلات عن بعض السلف كما في قراءة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (وله أخ أو أخت من أم) فكلمة (من أم) تفسير من سعد لهذه الآية.

وكقراءة عائشة وحفصة رضي الله عنهما: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) بزيادة كلمة صلاة العصر، وهي تفسير للآية.

وكقراءة ابن عباس رضي الله عنهما: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) (في مواسم الحج) بزيادة لفظ (في مواسم الحج)، وأمثال هذه كثيرة في قراءات السلف التي تأتي منهم على سبيل التفسير للآيات وبيان المراد منها مما يظنها البعض أنها من القرآن وليس كذلك([378]) قال ابن الجزري: (ربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحاً وبياناً؛ لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآناً فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه)([379]).

ومن هنا نعلم بطلان كل ما يتعلق به الرافضة في دعواهم هذه، ولا عبرة بخلافهم في ذلك.

قال أبو بكر الباقلاني: (فأما ادعاؤهم أن ابن مسعود قرأ (وكفى الله المؤمنين القتال بعلي) وما أشبه ذلك من الأحاديث فإنه إفك وزور ولا يصح، وليس طريقه طريق ما ذكرناه من الشواذ؛ لأنه لو كان من الشواذ لكان حاله عند نقلة الأخبار كحالها وذلك محال، إلى أن قال: (وأن العشرة كانوا يقرأون (ورفعنا لك ذكرك وأيدناك بصهرك) إلى أمثال هذا وأضعافه، فإنه باطل وزور؛ لعلمنا أن علياً رضي الله عنه كان داخلاً في الجماعة التي اتفقت على كتب المصحف، ولم ينقل عنه حرف في الطعن على المصحف ولا ذكر)([380]).

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعية · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الرافضة من القرآن الكريم -رسالة جامعيةص ١٣٦