تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كملت خصاله، ولا خصلة هي أشر من الكذب، فهي تعزل الولايات وتبطل الشهادات. قال صلى الله عليه وسلم: (أن المؤمن قد يطبع على كل خلق إلا الكذب والخيانة) وعن ابن مسعود قال: إن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجزه وتلا هذه الآية، هل ترون في الكذب رخصة: وقال مالك: لا يقبل خبر انکاذب في حديث الناس وأن صدق في حديث رسول الله .. وروي - كما قال الرازي أن واحدا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني رجل أريد أن أؤمن بك إلا أني أحب الخمر والزنا والسرقة الكذب والناس يقولون: أنك تحرم هذه الأشياء ولا طاقة لي على تركها بأسرها، فإن قنعت منى بترك واحد منها آمنت بك، فقال عليه السلام: (اترك الكذب فقبل ذلك ثم أسلم، فلما خرج من عند النبي عرضوا عليه الخمر فقال: أن شربت وسألني الرسول عن شربها وكذبت فقد نقضت العهد، وأن صدقت أيام الحد على، فتركها، ثم عرضوا عليه الزنا فجاء ذلك الخاطر فتركه وكذا في السرقة، فعاد إلى رسول الله وقال: ما أحسن ما فعلت، لما منعني من الكذب انسدت أبواب المعاصي على، وتاب عن الكل.

فالآبة دالة: 1 - على فضل الصدق وكمال درجته. 2 - وعلى أن الإجماع حجة، لأنه أمر بالكون مع الصادقين فلزم قولهم.

3 - واستدل بها - كما قال الجلال الاسيوطى - عن ام بيح الكذب في موضع من المواضع لا تصريحا ولا تعريضا، وأبد، ذلك بكلام ابن مسعود السابق، والحق أباحته في مواضع، فقد أخرج ابن أبي شبية وأحمد عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة حره أو إصلاح بين اثنين، أو رجل بحدث امرأته ليرضيها) وكذا إباحة المعاريض، لقول رسول الله (أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) وفي رواية: (ما يغني الرجل العاقل من الكذب"

الوم وعتاب إن أهل المدينة هم الذين نينوا هذه الدعوة وهذه الحركة، فهم أهلها الأقربون، وهم بها ولها، وهم الذين أووا رسول الله وبايعوه، وهم الذين باتوا يمثلون القاعدة الصلبة لهذا الدين في مجتمع الجزيرة كله، وكذلك القبائل الضاربة من حول المدينة وقد أسلمت، وباتت تؤلفه الحزام الخارجي للقاعدة ... فهؤلاء ليس لهم أن يتخلفوا عن رسول الله، وليس أهم أن يؤثروا أنفسهم على نفسه، وحين يخرج رسول الله في الحر أو البرد، في الشدة والرخاء، في اليسر والعسر، ليواجه تكاليف هذه الدعوة وأعبائها، فأنه لا يحق لأهل المدينة .. أصحاب الدعوة .. ومن حولهم من الأعراب،، وهم قريبون عن شخص رسول الله .. ولا عذر لهم في الا يكونوا قد

علموا - أن يشفقوا على أنفسهم مما يحتمله رسول الله .. من أجل هذه الاعتبارات، يهتف بهم أن يتقوا الله وأن يكونوا مع الصادقين الذين لم يتخلفوا، ولم نحدثهم نفوسهم بنغلف، ولم بتزلزل إيمانهم في العسرة ولم يتزعزع .. وهم الصفوة المختارة من السابقين والذين أتبعوهم

vi

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٦٨