تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحسن: نزلت في أبي موسى الأشعري وأصحابه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه ووافق ذلك منه غضبا، فقال: «والله ما أحملكم، ولا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وهم يبكون، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ذودا خير الذود، فقال أبو موسى: الست حلفت يا رسول الله؟ فقال: أما أني إن شاء الله لا أحلف بيمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني 1

وفي الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بالمدينة أقواما ما فطنم واديا ولا سرنم سيرا إلا وهم معكم، قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: نعم حبسهم العذر، وفي رواية: «الا شاركوكم الأجرة وهناك روايات أخرى أنهم ما سألوه صلى الله عليه وسلم إلا الزاد والماء، ورواية أخرى انهم ماسألوه إلا الحملان على النعال، كما روى في القرطبي: قالوا يا بنى الله، قد ندبيتنا للخروج معك، فاحملنا على الخفاف المرفوعة، والنعال المخصوفة نغز معك، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وهم بيكون

ولا مانع من وقوع كل ذلك في هذه الغزوة الكبيرة، ولكن الآية خاصة بطلاب الرواحل، لأنه هو المتبادل من اللفظ، ولقول ابن عباس: سألوه أن بحملهم على الدواب، وكان الرجل يحتاج إلى بعيرين .. بعير يركبه، وبعير يحمل ماء وزاده لبعد الطريق)

وانها لصورة مؤثرة للرغبة الصحيحة في الجهاد، والألم الصادق للحرمان من نعمة أدائه .. وانها لصورة رائعة حفظتها الروايات عن جماعة من المسلمين في عهد الرسول، تختلف الروايات في تعيين أسمائهم، ولكنها تتفق على الواقعية الصحيحة الثابتة الخالدة على مر الأجيال، شاهد صدق على حب المسلمين الأوائل للجهاد ورغبتهم الصادقة وتفانيهم الحق في اعلاء كلمة الله.

بمثل هذه الروح انتصر الإسلام، وعزت كلمته، فلننظر أين نحن من هؤلاء، ولننظر اين روحنا من تلك العصبة، ثم لنطلب النصر والعزة إن استشعرنا من أنفسنا بعض هذه المشاعر والا فلنسدد، ولنقارب .. والله المستعان

أصحاب الأعذار الباطلة والتمحلات المختلفة (إنما السبيل على الذين يستأذونك وهم أغنياء، رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون، يعتذرو إليكم إذا رجعنم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد فبئسنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون، سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم، فأعرضوا عنهم أنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون، يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين).

وقد كان هذا من أنباء الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم مما سيكون من حال المنافقين المتخلفين وأعذارهم إذا رجع من الغزوة سالما هو ومن معه من المسلمين الخلص وتوجيه له ولهم إلى ما يجب أن يجيبوهم به، وما ينبغي ان يعاملوهم على مقتضاه كذلك.

22

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٦٧